محمد بن أحمد التميمي المقدسي

65

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

التلوث وأسبابه وكيفية حصول الأمراض منه ، وفي التعامل مع هذا التلوث بشكل وقائي سابق لحدوث الأمراض ، كما أنه وضع صياغة للنظرية التي تربط الأمراض بالخمائر المحمولة بالهواء متمردا بذلك على نظرية الأخلاط التي ظلت سائدة زمنا طويلا ، ولكن لم يكتب لآرائه هذه أن تنتشر - ولا ندري سببا لذلك - ولو تم لها ذلك لأحدثت ثورة في عالم الطب بشكل عام ، والطب الوبائي وعلم الملوثات بشكل خاص قبل ما يزيد عن ألف سنة . تلوث المياه ومعالجتها : لما كان التميمي قد خصص هذا المخطوط للحديث عن تلوث الهواء ومعالجته ، والأمراض الناتجة عن ذلك ومعالجتها ، لم نجده يتحدث عن تلوث المياه ومعالجتها بشكل مفصل كما فعل في حالة الهواء ، وإنما تحدث بإيجاز ؛ وذلك لأن الماء والهواء يتبادلان التأثير في التلوث - على حسب رأيه - ومع ذلك فإن هذا الكلام الموجز الذي أتى به يبدو غنيّا بالمعلومات العلمية التي تحتاج إلى الدراسة والتحليل . أولا : تلوث المياه : ينقل التميمي بعض الآراء عن اليونان فيؤكدها بآرائه ؛ ليجعل صورة الموضوع متكاملة ، فهو يؤكد تبادل التلوث بين الماء والهواء كما سبق أن رأينا ، فيقول « 1 » : « إن الجو إذا فسد بنوع من أنواع الفساد الداخلة عليه مثل

--> ( 1 ) المخطوط ص 36 ظ .